السيد محمد باقر الصدر

447

بحوث في علم الأصول

للكليني ( قده ) وبصائر الدرجات للصفار ( قده ) وهؤلاء الثلاثة ممّن لا يحتمل في شأنهم الكذب « 1 » ، هذا مضافا إلى ما روي في صحاح أهل السنّة ، فإنّه لا يقلّ عمّا رواه الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وذلك ممّا يعضد تواترها . إلّا أنّ الخواجة نصير الدين الطوسي ( قده ) ذهب إلى إنكار البداء ، محتجّا بأنّه منقول بأخبار الآحاد ومثله لا يكون مشمولا لدليل حجية الخبر الواحد ، فضلا عن كون أخبار الآحاد لا تثبت مفهوما من هذا القبيل . ولكن الصحيح ، هو أنّ أخبار « البداء » ليست أخبار آحاد ليتمّ ما ذكره الطوسي ، وإنّما هي متواترة إجمالا باعتبار كونها مختلفة في بياناتها ومداليلها ، فيكون شأنها شأن الروايات المتواترة إجمالا ، وإن كانت لا تشترك حكما في إعطاء صورة واضحة عن البداء بحيث يكون إجماعا . لما ذكرنا في محله من رجوع الإجماع إلى التواتر صورة . ومن هنا فإنّ ما يمكن إثباته لها بهذا التواتر الإجمالي هو أنّه صدر عن الأئمة عليهم السّلام شيء عن البداء ، وأمّا ما ذا كانوا يريدون به وأيّ معنى ، فإنّ هذا ليس متواترا قطعا ، إذ لا تواتر لكلّ لسان في تلكم الروايات . [ أصول البداء في القرآن والسنة وكتب الديانات الأخرى ] وللبداء على إجماله أصل قرآني « 2 » ، إذ فيه بعض الآيات التي يمكن أن تشكّل أصلا للبداء ، وإن كان هذا الأصل على ما يظهر لا ينسجم مع جملة من ألسنة هذه الروايات ، ولكنه ينسجم مع بعض ألسنتها الأخرى . وكذلك « 3 » ، فإنّ للبداء أصل إجمالي في كتب الديانات الأخرى ينسجم مع مفهوم البداء كظاهرة للتغيير .

--> ( 1 ) الكافي - الكليني - ج 1 باب البداء - ص 146 - 147 - 148 - ح 9 - 10 - 11 . التوحيد - الصدوق - باب البداء - 332 - 333 - 334 - 443 ، عيون أخبار الرضا - ص 181 ، بصائر الدرجات ص 109 - عدة الأصول ج 2 ص 29 ، الغيبة للطوسي ص 262 - 264 ، راجع هذه الروايات في كتاب البحار للمجلس ج 4 باب البداء . ( 2 ) سورة غافر - آية 60 - سورة البقرة آية 186 - سورة الأنبياء - آية 76 - 83 - 84 - 87 - 88 - 89 - 90 ، سورة الرعد آية 39 - سورة فاطر آية 11 . ( 3 ) راجع كتابنا نظرية البداء - محاولة جديدة لفهمها ص - 41 - 42 - 43 . الكتاب المقدس - نبوءة -